المباركفوري
442
تحفة الأحوذي
القول الثاني أن الحديث خرج مخرج الغالب وليست حقيقة العدد مرادة قالوا تخصيص السبعة للمبالغة في التكثير كما في قوله تعالى والبحر يمده من بعده سبعة أبحر والمعنى أن من شأن المؤمن التقلل من الأكل لاشتغاله بأسباب العبادة ولعلمه بأن مقصودا الشرع من الأكل ما يسد الجوع ويمسك الرمق ويعين على العبادة ولخشيته أيضا من حساب ما زاد على ذلك والكافر بخلاف ذلك كله فإنه لا يقف مع مقصود الشرع بل هو تابع لشهوة نفسه مسترسل فيها غير خائف من تبعات الحرام فصار أكل المؤمن لما ذكرته إذا نسب إلى أكل الكافر كأنه بقدر السبع منه ولا يلزم من هذا اطراده في كل مؤمن وكافر فقد يكون في المؤمنين من يأكل كثيرا إما بحسب العادة وإما لعارض يعرض له من مرض باطن أو لغير ذلك ويكون في الكفار من يأكل قليلا إما لمراعاة الصحة على رأي الأطباء وإما للرياضة على رأي الرهبان وإما لعارض كضعف المعدة القول الثالث أن المراد بالمؤمن في هذا الحديث التام الإيمان لأن من حسن إسلامه وكمل إيمانه اشتغل فكره فيما يصير إليه من الموت ما بعده فيمنعه شدة الخوف وكثرة الفكر واشفاق على نفسه من استيفاء شهوته كما ورد في حديث لأبي أمامة رفعه من كثر تفكره قل طعمه ومن قل تفكره كثر طعمه وقسا قلبه ويشير إلى ذلك حديث أبي سعيد الصحيح إن هذا المال حلوة خضرة فمن أخذ بإشراف نفس كان كالذي يأكل ولا يشبع فدل على أن المراد بالمؤمن من يقصد في مطعمه وأما الكافر فمن شأنه الشره فيأكل بالنهم كما تأكل البهيمة ولا يأكل بالمصلحة لقيام البنية وقد رد هذا الخطابي وقال قد ذكر عن غير واحد من أفاضل السلف الأكل الكثير فلم يكن ذلك نقصا في أيمانهم الرابع : أن المراد أن المؤمن يسمي الله تعالى عند طعامه وشرابه فلا يشركه الشيطان فيكفيه القليل والكافر لا يسمي فيشركه الشيطان وفي صحيح مسلم في حديث مرفوع إن الشيطان يستحل الطعام إن لم يذكر اسم الله تعالى عليه الخامس قال النووي المختار أن المراد أن بعض المؤمنين يأكل في معا واحد وأن أكثر الكفار يأكلون في سبعة أمعاء ولا يلزم أن يكون كل واحد من السبعة مثل معي المؤمن انتهى ويدل على تفاوت الأمعاء ما ذكره عياض عن أهل التشريح أن أمعاء الانسان سبعة المعدة ثم ثلاثة أمعاء بعدها متصلة بها البواب ثم الصائم ثم الرقيق والثلاثة رقاق ثم الأعور والقولون والمستقيم وكلها غلاظ فيكون المعنى أن الكافر لكونه يأكل بشره لا يشبعه إلا ملء أمعائه السبعة والمؤمن يشبعه ملء معا واحد